كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن القاهرة كثفت تحركاتها على خط الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتوازي مع اتصالات إقليمية ودولية تهدف إلى منع اتساع رقعة الصراع في وقت تترقب فيه عواصم المنطقة نتائج المشاورات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان بشأن مقترح هدنة، يُنظر إليه كمدخل محتمل لاستئناف المفاوضات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة، لا تنظر مصر إلى الوساطة باعتبارها محاولة لاحتواء أزمة عابرة، بل كفرصة لإطلاق مسار سياسي وأمني أوسع، يبدأ بخفض التصعيد في الخليج، ويمتد إلى إعادة صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي، بما يضمن حماية الملاحة في مضيق هرمز، ويخفف التوتر بين إيران ودول الخليج.

"إن حماية الملاحة الإقليمية وخفض التصعيد العسكري في البحر الأحمر والخليج هو ركيزة أساسية لمنع انهيار منظومة التجارة وأسواق الطاقة الدولية."

وتؤكد المصادر أن القاهرة تنسق تحركاتها مع عدد من الدول، بينها قطر وتركيا وعُمان، مع انخراط سلطنة عُمان والسعودية في بعض المسارات، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن استمرار المواجهة سيحمل كلفة اقتصادية وأمنية باهظة على المنطقة، في ظل اضطراب أسواق الطاقة وتأثر حركة الملاحة والتجارة.

صورة أرشيفية خلال مناورات سابقة للناتو شرق أوروبا
صورة أرشيفية خلال مناورات سابقة للناتو شرق أوروبا (رويترز)

دخول القاهرة على خط الوساطة

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية أن القاهرة انخرطت خلال الأسابيع الماضية في مسار وساطة إقليمي يضم مصر وتركيا وعُمان وقطر، مع مشاركة سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية في بعض المحطات، بهدف احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وأوضحت المصادر أن مصر تسعى إلى لعب دور فاعل في هذا المسار، انطلاقاً من كونها من أكثر الدول تضرراً من استمرار الحرب، مستندةً إلى عدة ركائز استراتيجية:

  • تأمين الممرات الملاحية الاستراتيجية في البحر الأحمر وقناة السويس.
  • تجنب تفاقم أزمة التضخم واضطراب أسعار الوقود والطاقة العالمية.
  • حماية أمن واستقرار دول الجوار الخليجي كجزء من الأمن القومي المشترك.

هل تمهد التفاهمات لعودة المفاوضات؟

قالت مصادر دبلوماسية إن القاهرة تتابع باهتمام المشاورات الجارية بين سلطنة عُمان وإيران بشأن مضيق هرمز، انطلاقاً من قناعة بأن التوصل إلى تفاهم حول الملاحة في المضيق قد يشكل المدخل الرئيسي لإحياء المفاوضات، وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع في الخليج.

وخلصت المصادر إلى أن التفاهم المحتمل حول هرمز لا يمثل نهاية الأزمة، بل بداية لمسار تفاوضي جديد قد يمتد إلى ملفات أكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الأمن الإقليمي.